السيد محمد الحسيني الشيرازي
386
الفقه ، الرأي العام والإعلام
إلى اضطرابها واستغل الساسة ورؤساء الأحزاب تلك السياسة لمصلحتهم الخاصّة بعد أن تخلّت الحكومات عن معظم سلطاتها للمجالس النيابية ومجموع الناخبين ، ممّا أدى إلى انحراف ميزان القوى وساعد على ذلك حداثة عهد الشعوب بحقوقها المدنية والانتخابية وكثرة جماعات الناخبين وقلّة وعيهم ممّا أدى إلى التفريط في الحرّية والمصلحة العامّة ، وظهرت ثورات انقلابية نتيجة لفشل الغرب في القضاء على البؤس والشقاق والقلق الذي ألمّ بالشعوب في القرن العشرين » . أقول : وبقي العالم الثالث والعالم الثاني الذي انهار بانهيار الشيوعية ، يرزحان تحت نير حكم الديكتاتوريين لعدم وجود الوعي الكافي لديهما ، وهما لا يعرفان من أين أتتهما المشكلة ، والمشكلة تتمثّل في تمركز القدرة ، فإذا وعيا هذه الحقيقة وجعل القدرة مقسّمة بين الأحزاب بانتخابات حرّة مستندة إلى المؤسّسات الدستورية انتهت المشكلة . والمراد بانتهاء المشكلة هنا مشكلة الديكتاتور وإلّا فالدنيا هي دار مشاكل مهما كانت حسنة ؛ ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام عن الدنيا : ( دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزّالها ) « 1 » ، ولا يخفى أنّ المشكلة حتى لو تحققت الديمقراطية ، قائمة أيضا ، ما دامت الروح مفقودة ، وما دام النظام نظاما ليس مرتبطا بالسماء ، ولذا نشاهد أنّ الغرب أيضا بعد الديمقراطية غارق في المشكلات وكذلك حال الشرق في كيانات ، فالإنسان روح وجسد ، فإذا روعي جانب الجسد فقط لم يتمكّن من الاستمرار لنقصان جانب الروح ، كما وأن جانب الروح لا يمكن ملؤه بسبب الكنيسة التي هي فاقدة للروح ، والفاقد للشيء لا يعطيه كما تقول
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 348 الخطبة 226 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 257 ، إرشاد القلوب : ج 1 ص 30 ب 4 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 82 ب 122 ح 45 ط بيروت .